مزمزة

<style type="text/css">body {cursor: url(http://www.myspacecursor.net/hello_kitty/hellokitty.ani); }</style><br />
<a href="http://www.myspacecursor.net" title="Free Cursors">Free Cursors</a><a href="http://www.freelayoutsnow.com" title="Myspace Layouts">Myspace Layouts</a><a href="http://www.getmyspacecomments.com" title="Myspace Comments">Myspace Comments</a><br />

منتدى عام


    الصعود الى القمر

    شاطر
    avatar
    mazen zedan
    Admin

    عدد المساهمات : 586
    نقاط : 27389
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 06/12/2009
    العمر : 23
    الموقع : الاسكندرية

    الصعود الى القمر

    مُساهمة من طرف mazen zedan في الأربعاء فبراير 10, 2010 7:48 am

    الصعود الى القمر


    تم
    الهدم و بقيت الأنقاض . تجلت أرض البيت القديم مساحة شبه مربعة فى الفضاء
    خالية من أى معنى و بلا رموز . و قلت للمهندس و هو أيضا صديقى :
    1 أنظر كم هى صغيرة .
    فقال و هو يتأملها متفكرا :
    1 كان فيها الكفاية لإيواء أسرة ما شاء الله كبيرة .
    و استغرق فى تأملاته ثم استطرد :
    - لا جدوى اقتصادية من بناء مسكن أو عمارة صغيرة ..
    - قلت لك اننى لا أفكر فى ذلك .
    -
    لكن ما تفكر فيه خيال خارق ، اليك مشروعا طريفاً و مفيداً ، أن بنبى مشربا
    لبيع العصائر و الحلوى ، و سوف يكون تحته فى هذا المكان الأثري ، و الف من
    يتقدم لاستئجاره اذا عرض للاءيجار فى الوقت القريب .
    فابتسمت قائلا : - فكرة طيبه و لكننى لم أقصدك الا لتنفيذ ما فى رأسى ..
    2 انه خيال أشبه باللعب
    فقلت باصرار :
    3 أريد أن أعيد البيت القديم كما كان أول مرة دون أدنى تغيير حاذفا الزمن من الوجود .
    و خلوت اليه فى مكتبه و أصغى الى بعناية و يده لا تكف عن الرسم و التخطيط . و دار نقاش مرات فعندما وصفت له المدخل و السلم قال :
    - أسلوب فج . و يصدم القادم بوجوده دون أى تمهيد ، دعنى ...
    فقاطعته باصرار :
    4 ما أريد الا أن يرجع البيت الى أصله ..
    و فى لحظة أخرى قال :
    - المسكن لن يزيد عن حجرتين أكبرهما صغيرة ..
    - أنا عارف .
    - و تضيع نصف المساحة لبناء حمام يتسع لخزان لتطهير الزهر و الورد ، و بناء فرن بلدى ، أى زهر و ورد و خبز .. !!
    - هذا ما أريد ، و لا تنسى السطح ، فيه حجرة صغيرة صيفيه ، و حجرات لتربية الكتاكيت و الأرانب .
    و
    ضحك صديقى طويلا و لكن يده لم تكف عن التخطيط . انه يعلم جيدا أنى لا أفكر
    فى الاستثمار . و كان مرجوى أن أقيم استراحة شعبية لبناتها الذكريات و
    الأحلام ، و تنفع مهربا من هموم الحياة و ضغوطها ، و عندما يتم تأثيثه و
    تزيينه من من محال خان الخليلى سيكون تحفة ، و لكن بمعنى آخر غير ما قصده
    صديقى المهندس من بناء المشرب و اعداده للسياح و الأهالى . و لعله أساء
    الظن .. حذرنى قائلا :
    - ستكون فى قلب حى عريق فحذار من تجاوز التقاليد
    فضحكت و قلت له :
    5 لو فكرت فى شيء مما تعنى لوجدت سبيلي دون حاجة الى هدم و بناء !
    و
    تم بناء البيت أو إعادة بنائه على ما اتفقنا عليه و كنت أتابع خطوات
    البناء الأولى ثم انقطعت عنه لأستمتع برؤية شكله الجديد و كأنها مفاجأة
    سعيدة . و قال لى المهندس :
    - تم كل شيء كما تريد فأرجو ألا تندم ..
    و
    ذهبت معه لالقاء نظرة أخيرة و التسلم . و عندما أقبلت من أقصى الطريق
    تراءت المشربيتان كما كانتا تترائيان فى الزمن القديم . و كعينين ترمقان
    دعتانى للدخول ، قام البيت بين البيوت القديمة على ناحيتيه التى بقيت على
    حالها دون أي تغيير خارجى ، أما سكانها القدامى - جيران الزمان الأول –
    فقد تلاشوا فى غياهب المدينة و لم يتردد لأحد منهم ذكر الا فى صفحة
    الوفيات ، و جعل قلبى يخفق . و رأيت المطرقة معلقة بالباب فرأيت الأيدى
    العزيزة تقبض عليها . و قال المهندس كالمعتذر :
    كان على أن أتخذ الاستعدادات لإدخال المياه و الكهرباء .
    فقلت له :
    6 فى نيتي أن استعمل المصباح الغازي ..
    7 ستكون جاهزة اذا احتجت اليها حتى تفيق من الخيال .
    ولكننى
    أمعنت فى الخيال و أنا أرتقي فى السلم العالي . و حال بلوغي الطابق المعد
    جذبت الى الوراء البعيد بشدة . غاب عنى صوت المهندس ن كدت أنساه تماما .
    ها هو الفرن . لكن أين حرارة الدفء و اللهب و المجلس السعيد ؟ و تقت الى
    عبق الخبيز . و ها هو الحمام بمنوره المزركش و خزانه العريض و الحوض
    المفعم بالزهر و الورد . و ها هى أنابيب التقطير تكاد تسيل بالرائحة
    الذكية ، و جلست أراقب اليدين فى نشاطهما العذب و أستمع الى التلاوة . و
    اندفعت أجرى فى الدهليز بين الحجرتين تطوقني الأصوات المحذرة . و اختلط
    التهديد بالضحكات العالية ، و اعترضنا الذى يضع على وجهه قناعا من الكرتون
    رسمت عليه صورة الشيطان ، و جاء صوت معاتباً : " لا ترعبه فالرعب لا يزول
    " ، و صعدت الى السطح فهالني أن أجد الحجرة الصيفية خالية من غطاء اللبلاب
    و الياسمين و أن أرض السطح خالية من السلم الخشبي و حبال الغسيل ، و جذبنى
    صياح الديك الى حجرة الدجاج فهرعت اليها ، و فردت جلبابى و أمسكت بطرفه
    لجمع فيه البيض .
    و صحت فيمن يرافقني : " انظر " و أشرت الى لون المساء
    الهابط على الحى من خلف القباب و المآذن . و طلع البدر فى خيلاء من وراء
    البيوت العتيقة فتطلعت اليه بشغف . عند ذاك رفعت فوق الكتف و همس لى الصوت
    الحنون : " خذه ان قدرت " ، فمددت يدى بمنتهى الحب و الأمل الى البد
    الساطع ... !!

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يناير 19, 2019 5:23 am